المناوي
72
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
( 637 ) محمد التّباعيّ « * » محمد بن عمر بن علي التّباعي اليمني عالم اشتهر ورعه ، وأضاءت في أفق الدّيانة لمعه . كان كبير القدر ، حريّا بالحلول في الصّدر ، فقيها ، عارفا ، محقّقا ، يكثر الخلوة . كتب إلى الفقيه إسماعيل الحضرمي : كيف النّجاة ، وقد حفّ البلاء بمعاص جمّة ، وأمور مهمّة ، وقلب قد أكله الأسى ، وأحرقه الهوى ؟ فأجابه بقوله : بصحّة الرّجوع ، وصدق الالتجاء ، يصير كلّ بعد قربا ، وكلّ وحشة أنسا ، والسلام . وكان قد ألزمه الملك المظفر « 1 » التّدريس ، فدرّس وهو كاره ، فضاق صدره لذلك ، فدخل عليه فقير ، فقال : يا فقيه ، أجد في صدرك قلقا ، وأحبّ أن أسمعك أبياتا . ثم قال : كن عن همومك « 2 » معرضا * وكل الأمور إلى القضا إلى آخر الأبيات المشهورة « 3 » . فوقع في نفسه ترك المسجد ، والزّهد في العلائق ، ثم التفت فلم يجد الفقير . ثم توالى عليه الذّهول بعد ذلك ، فتطرقه حالات يبقى تارة شاخصا ببصره إلى السّما ، وتارة مطرقا لا يجيب أحدا ، ويمكث أشهرا لا يأكل ولا يشرب . وفي بعض الأحيان يتكلّم بكلام من الحكم فمنه قوله : لدغات الغفلة في قلب المراقب أعظم من لدغات الحيّات والعقارب . مات سنة اثنتين وسبع مائة .
--> * العقود اللؤلؤية 1 / 167 ، طبقات الخواص 132 ، جامع كرامات الأولياء 1 / 137 والتباعي نسبة إلى تباع قبيلة من حمير ، بكسر المثناة من فوق ، وقبل الألف باء موحدة ، بعدها عين مهملة . ( 1 ) كذا في الأصول ، وفي طبقات الخواص : الملك الأشرف بن المظفر الكبير . ( 2 ) في ( ب ) : عن أمورك . ( 3 ) الأبيات قد تقدم ذكرها انظر الحاشية ( 2 ) صفحة 36 من هذا الجزء .